ابن تيمية
62
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
بدأ جماعة من أصحابنا كالخرقي القاضي في بعض كتبه وغيرهما بالظهر ، ومنهم من بدأ بالفجر كأبي موسى وأبي الخطاب والقاضي في موضع ، وهذا أجود لأن الصلاة الوسطى هي العصر ، وإنما تكون الوسطى إذا كانت الفجر هي الأولى ( 1 ) . قال ابن القيم رحمه الله تعالى في قوله تعالى : { وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى } [ 84 / 20 ] ، وظاهر الآية أن الحامل لموسى على العجلة هو طلب رضا ربه ، وأن رضاه في المبادرة إلى أوامره والعجلة إليها ، ولهذا احتج السلف بهذه الآية على أن الصلاة في أول الوقت أفضل ، سمعت شيخ الإسلام ابن تيمية يذكر ذلك ، قال : إن رضى الرب في العجلة إلى أوامره ( 2 ) . وجمهور العلماء يرون أن تقديم الصلاة أفضل إلا إذا كان في التأخير مصلحة مثل المتيمم يؤخر ليصلي آخر الوقت بوضوء ، والمنفرد يؤخر ليصلي آخر الوقت مع جماعة ونحو ذلك ( 3 ) . لم أجد أحدا قال : إن تأخير جميع الصلوات أفضل ؛ لكن منهم من يقول بعضها أفضل ، كما يقول أبو حنيفة في الفجر والعصر . والمواقيت التي علمها جبريل عليه السلام للنبي - صلى الله عليه وسلم - وعلمها النبي - صلى الله عليه وسلم - لأمته حين بين مواقيت الصلاة وهي التي ذكرها العلماء في كتبهم هي في الأيام المعتادة . فأما ذلك اليوم الذي قال فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - « يوم كسنة » قال : « اقدروا له » فله حكم آخر ، يبين ذلك أن صلاة الظهر في الأيام المعتادة
--> ( 1 ) الفروع ( 1 / 308 ) والإنصاف ( 1 / 439 ) وللفهارس ( 2 / 50 ) . ( 2 ) المدارج ( 1 / 59 ) وللفهارس ( 2 / 50 ) . ( 3 ) اختيارات ( 33 ) فيه زيادة ، وللفهارس ( 2 / 50 ) .